الفيصل
06-11-2004, 06:21 PM
http://www.alwatan.com.sa/daily/2004-08-18/Pictures/1808.cul.p18.n8.jpg
في كتاب يبين سياسات رؤساء أمريكا :
بوش يشبه روزفلت في استخدام القوة وويلسون في ادعائه نشر الديمقراطية
* الكتاب : حماقة إمبراطورية : ما يمكن لجورج بوش أن يتعلم منه
* المؤلف : جون جوديس
* الناشر: سكريبنر ، 2004
----------------------------------
إن إيجاد دروس من الماضي أمر سهل ، لكن إيجاد الدروس المناسبة من الماضي أمر في غاية الصعوبة. منذ حوالي سنة ونصف السنة ، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بشن حرب علىالعراق ، وقال أنصار الحرب يومها إن الجنود الأمريكيين سيدخلون كمحررين وسيستقبلهم العراقيون بنفس الطريقة التي استقبلهم بها الشعب الفرنسي عام 1944. لكن الذين لم يكونوا يؤيدون الحرب قالوا إن الأمر سيكون أشبه بالاحتلال الأمريكي للفلبين بعد الحرب الأمريكية الإسبانية عام 1898م، والذي سرعان ما تحول إلى صراع دموي ضد المقاومة الوطنية.
وفي هذا الكتاب يقول جون جوديس إنه لو كانت الإدارة الأمريكية قد تأملت جيداً في تجارب روزفلت وويلسون، لما كانت أقحمت أمريكا في الفوضى العراقية، ولما وجدت أمريكا نفسها في مواجهة مقاومة متصاعدة في العراق، مع وجود قلة من الحلفاء.
وفي الحقيقة يمكن القول إن جورج بوش ظاهرياً على الأقل ، من أتباع مبادئ روزفلت وويلسون في نفس الوقت. فهو مثل روزفلت في استعداده لاستخدام القوة بشكل أحادي لتأمين المصالح الأمريكية. وهو مثل ويلسون في ادعائه أنه يريد نشر الديمقراطية في الدول الأخرى. فبوش إذاً يستخدم الوسائل الروزفلتية لتحقيق الأهداف الولسونية في محاولته نشر الديمقراطية في العالم باستخدام القوة الأمريكية.
ويتمنى جوديس لو أن بوش كان صنفاً مختلفاً عن روزفلت وويلسون. فهو يلقي نظرة سريعة على تاريخ أمريكا خلال 200 عام، لكنه يكرس معظم اهتمامه للعقدين الهامين في التاريخ الأمريكي في أوائل القرن العشرين. فهو يصور روزفلت على أنه تعلم حقيقة صعبة في الفلبين. فقد كان متحمساً للحرب ضد إسبانيا وضم الفلبين ، لكنه اكتشف فيما بعد أن الشعب الفلبيني كان يرفض الاحتلال الأمريكي. ومع أن الأمريكيين انتصروا في النهاية ، إلا أن ذلك كلفهم ضحايا أكثر من الضحايا الذين سقطوا خلال الحرب مع إسبانيا، كما ارتكب الجيش الأمريكي مجازر وفظائع ضد الشعب الفلبيني تقشعر لها الأبدان. وفي النهاية، أعاد روزفلت النظر في المشروع الإمبريالي، وفي نهاية فترة رئاسته اضطر للاعتراف أن الفلبين كانت نقطة ضعف أمريكا.
والدرس الذي يقول جوديس إن على بوش تعلمه من روزفلت هو أن الإمبريالية أكثر صعوبة وخطورة مما قد تبدو عليه في بداية الأمر أما الدرس الذي يقول جوديس إن على بوش تعلمه من ويلسون فهو الحاجة إلى تأمين تعاون ودعم دول أخرى حليفة من أجل تحقيق الأهداف الأمريكية. وقد تحول ويلسون إلى نصير لتدويل القضايا بعد الحرب العالمية الأولى، والتي أقنعته أن الوطنية الضيقة في التعامل مع الشؤون الخارجية لم تعد مجدية. وكانت البدائل بالنسبة له تتمثل في اتفاقيات دولية مثل عاهدة فرساي وعصبة الأمم.
الحجج التي يسوقها جوديس في كتابه من التاريخ الأمريكي مقنعة خاصة بعد التطورات الأخيرة على الصعيد العالمي خاصة في العراق. ولا شك أن الإمبرياليين الجدد في إدارة بوش قد تلقوا صفعة قوية بسبب الأحداث في العراق، تماماً كما حصل لروزفلت بسبب التطورات في الفلبين. ولم يعد أحد يسمع الدعوات التي راجت في البداية لتوسيع التدخل في العراق ليشمل سوريا وإيران. ويشير قرار الرئيس الأمريكي للاستعانة بالأمم المتحدة والناتو في العراق إلى تحول نحو الويلسونية القائلة بضرورة تأمين دعم دول أخرى لتحقيق المصالح الأمريكية، ظاهريا على الأقل.
ومع أن جوديس أصاب في اختيار القضايا التاريخية، إلا أن تحليله للأسباب التي جعلت روزفلت يغير رأيه قد يكون ناقصاً إلى حد ما. صحيح أن روزفلت أدرك أنه لم يكن مصيباً في حكمه على الشعب الفلبيني، لكنه أيضاً أخطأ في تقييمه للشعب الأمريكي. فهو كان يعتقد خطأ أن الشعب الأمريكي سيكون تواقاً ومؤيداً لرسالة بلده الحضارية وأنه سيكون مستعداً لبذل التضحيات في سبيل ذلك، ولكن عندما اكتشف خطأه تخلى عن أحلامه الإمبريالية. وهذا قد يكون درساً هاماً للوقت الحاضر. فقد يكون جورج بوش صاحب رؤية وتصميم بالنسبة للعراق ، وأنه يريد فعلاً أن ينهي العمل الذي بدأته الولايات المتحدة هناك. لكن القيود الأساسية على السياسة الأمريكية هي إرادة الشعب الأمريكي نفسه فقد أيد الأمريكيون في البداية المخططات الإمبريالية عام 1898م. ولكن عندما اكتشفوا أن الإمبراطورية مكلفة تخلوا عن تأييدهم لها.
صحيح أن العراق ليس الفلبين ، لكن الشعب الأمريكي هو نفسه ، ولا شك أنهم لن يتحملوا دفع تكاليف الإمبراطورية.
الوقت يمر بسرعة بالنسبة لجورج بوش مع اقتراب الانتخابات الأمريكية وقد يثبت العراق أنه ـ مثل الفلبين في الماضي ـ نقطة ضعف أمريكا.
* المصدر : جريدة الوطن السعودية
في كتاب يبين سياسات رؤساء أمريكا :
بوش يشبه روزفلت في استخدام القوة وويلسون في ادعائه نشر الديمقراطية
* الكتاب : حماقة إمبراطورية : ما يمكن لجورج بوش أن يتعلم منه
* المؤلف : جون جوديس
* الناشر: سكريبنر ، 2004
----------------------------------
إن إيجاد دروس من الماضي أمر سهل ، لكن إيجاد الدروس المناسبة من الماضي أمر في غاية الصعوبة. منذ حوالي سنة ونصف السنة ، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بشن حرب علىالعراق ، وقال أنصار الحرب يومها إن الجنود الأمريكيين سيدخلون كمحررين وسيستقبلهم العراقيون بنفس الطريقة التي استقبلهم بها الشعب الفرنسي عام 1944. لكن الذين لم يكونوا يؤيدون الحرب قالوا إن الأمر سيكون أشبه بالاحتلال الأمريكي للفلبين بعد الحرب الأمريكية الإسبانية عام 1898م، والذي سرعان ما تحول إلى صراع دموي ضد المقاومة الوطنية.
وفي هذا الكتاب يقول جون جوديس إنه لو كانت الإدارة الأمريكية قد تأملت جيداً في تجارب روزفلت وويلسون، لما كانت أقحمت أمريكا في الفوضى العراقية، ولما وجدت أمريكا نفسها في مواجهة مقاومة متصاعدة في العراق، مع وجود قلة من الحلفاء.
وفي الحقيقة يمكن القول إن جورج بوش ظاهرياً على الأقل ، من أتباع مبادئ روزفلت وويلسون في نفس الوقت. فهو مثل روزفلت في استعداده لاستخدام القوة بشكل أحادي لتأمين المصالح الأمريكية. وهو مثل ويلسون في ادعائه أنه يريد نشر الديمقراطية في الدول الأخرى. فبوش إذاً يستخدم الوسائل الروزفلتية لتحقيق الأهداف الولسونية في محاولته نشر الديمقراطية في العالم باستخدام القوة الأمريكية.
ويتمنى جوديس لو أن بوش كان صنفاً مختلفاً عن روزفلت وويلسون. فهو يلقي نظرة سريعة على تاريخ أمريكا خلال 200 عام، لكنه يكرس معظم اهتمامه للعقدين الهامين في التاريخ الأمريكي في أوائل القرن العشرين. فهو يصور روزفلت على أنه تعلم حقيقة صعبة في الفلبين. فقد كان متحمساً للحرب ضد إسبانيا وضم الفلبين ، لكنه اكتشف فيما بعد أن الشعب الفلبيني كان يرفض الاحتلال الأمريكي. ومع أن الأمريكيين انتصروا في النهاية ، إلا أن ذلك كلفهم ضحايا أكثر من الضحايا الذين سقطوا خلال الحرب مع إسبانيا، كما ارتكب الجيش الأمريكي مجازر وفظائع ضد الشعب الفلبيني تقشعر لها الأبدان. وفي النهاية، أعاد روزفلت النظر في المشروع الإمبريالي، وفي نهاية فترة رئاسته اضطر للاعتراف أن الفلبين كانت نقطة ضعف أمريكا.
والدرس الذي يقول جوديس إن على بوش تعلمه من روزفلت هو أن الإمبريالية أكثر صعوبة وخطورة مما قد تبدو عليه في بداية الأمر أما الدرس الذي يقول جوديس إن على بوش تعلمه من ويلسون فهو الحاجة إلى تأمين تعاون ودعم دول أخرى حليفة من أجل تحقيق الأهداف الأمريكية. وقد تحول ويلسون إلى نصير لتدويل القضايا بعد الحرب العالمية الأولى، والتي أقنعته أن الوطنية الضيقة في التعامل مع الشؤون الخارجية لم تعد مجدية. وكانت البدائل بالنسبة له تتمثل في اتفاقيات دولية مثل عاهدة فرساي وعصبة الأمم.
الحجج التي يسوقها جوديس في كتابه من التاريخ الأمريكي مقنعة خاصة بعد التطورات الأخيرة على الصعيد العالمي خاصة في العراق. ولا شك أن الإمبرياليين الجدد في إدارة بوش قد تلقوا صفعة قوية بسبب الأحداث في العراق، تماماً كما حصل لروزفلت بسبب التطورات في الفلبين. ولم يعد أحد يسمع الدعوات التي راجت في البداية لتوسيع التدخل في العراق ليشمل سوريا وإيران. ويشير قرار الرئيس الأمريكي للاستعانة بالأمم المتحدة والناتو في العراق إلى تحول نحو الويلسونية القائلة بضرورة تأمين دعم دول أخرى لتحقيق المصالح الأمريكية، ظاهريا على الأقل.
ومع أن جوديس أصاب في اختيار القضايا التاريخية، إلا أن تحليله للأسباب التي جعلت روزفلت يغير رأيه قد يكون ناقصاً إلى حد ما. صحيح أن روزفلت أدرك أنه لم يكن مصيباً في حكمه على الشعب الفلبيني، لكنه أيضاً أخطأ في تقييمه للشعب الأمريكي. فهو كان يعتقد خطأ أن الشعب الأمريكي سيكون تواقاً ومؤيداً لرسالة بلده الحضارية وأنه سيكون مستعداً لبذل التضحيات في سبيل ذلك، ولكن عندما اكتشف خطأه تخلى عن أحلامه الإمبريالية. وهذا قد يكون درساً هاماً للوقت الحاضر. فقد يكون جورج بوش صاحب رؤية وتصميم بالنسبة للعراق ، وأنه يريد فعلاً أن ينهي العمل الذي بدأته الولايات المتحدة هناك. لكن القيود الأساسية على السياسة الأمريكية هي إرادة الشعب الأمريكي نفسه فقد أيد الأمريكيون في البداية المخططات الإمبريالية عام 1898م. ولكن عندما اكتشفوا أن الإمبراطورية مكلفة تخلوا عن تأييدهم لها.
صحيح أن العراق ليس الفلبين ، لكن الشعب الأمريكي هو نفسه ، ولا شك أنهم لن يتحملوا دفع تكاليف الإمبراطورية.
الوقت يمر بسرعة بالنسبة لجورج بوش مع اقتراب الانتخابات الأمريكية وقد يثبت العراق أنه ـ مثل الفلبين في الماضي ـ نقطة ضعف أمريكا.
* المصدر : جريدة الوطن السعودية