PDA

View Full Version : السر الأخير


الوله
30-07-2002, 04:20 AM
السر الأخير

حلم و أمل … التقيا في مفترق الطرق المظلمة , في زحمة أحداثهما , و عند زاوية الألم اشتركا في النواح على الواقع المرير .. كلاهما أخذت منه أيامه ما أخذت , كلاهما أضناه تعب الأحلام و تشتت التشتت , التقت الأفكار السامية عند بائع الصحف و انتفت عند بقعة من ماء المطر الطاهر , و ما بين الالتقاء و الانتفاء جزيرة من الضحك و البكاء , بل مملكة من محاولات الإنقاذ المستمرة من العطاء والخيال المفعم برائحة تقبل ذلك الواقع الصعب , حاول حلم أن يتجرع أحلام أمل , استوعبه بين دفتي كتاب عنوانه ( حتى الأحلام أيقظوها ) ! و دارت به عجلة الزمان إلى الخلف و تذكر تلك السنارة التي أهداها له صديقه ( جون) كان فرحاً بقبول الغربة له و كان يغني أناشيد الصباح التي حفظها يوم كان طفلاً و لا يمل ترديد تلك الأغنية الجميلة ( يا سعود ما شفت القمر ) يرددها كلما قابل أمل في الوقت الذي يبكي وطنه ألماً لفراقه له , فقد ترك خلفه مرآته و ثوبه التقليدي و غرفته التي زينها بصور ( التفاح ) ؟! أما ساعته التي أهدتها له والدته فلا تزال معلقه في معصمه حتى في غربته كما هو معلّق بين الغربة و الوطن , و هو يستمتع كثيراً برؤية زخات المطر التي لا تهدأ في غربته و التي لا يراها في وطنه إلا في الشتاء القارس , فبالرغم من محبته لأصوات الرعد فهو غير مكترث لها و لا لفرحة أصدقائه الجدد به , فهاهي الساعة تلاحقه و تذكّره بالوقت و بوالدته و باخوته , ليقرر أخيرا إهدائها لجاره ( أمل ) , و ليتخلص من مطاردة الذكريات له و ليجد لنفسه عذراً بالاغتراب روحا و جسداً فهو لا يود مقابلة أمل حتى لا تذكره تلك الساعة بذلك الماضي . فارتضى لنفسه التقوقع بين ( الورود ) الصفراء ! و النوم على أطراف الأسرة ؟! فهو قد اجتاز اختبار قبول الغربة !. لذلك فالسعادة غمرته جزئياً في غربته . و أصبح كل شي يعني لا شيء ؟!
امتطى صهوة روحه الجديدة و نسي أغنيته المحببة فصال و جال و صعد الجبال و ارتقى لسلم مجد الأوراق ! فهزم جيوش المنافسين الجدد و أغتر بروحه الجديدة , كان سره الكبير أمل فهو يثق به كثيراً فسلمه مفاتح أسراره و لا يزال أمل ينصت بتعجب ! أو كان يتكلم بجدية ؟ فغادرت ذاكرة أمل لطفلة ظهرت أمامه ليس لها أيدي , طرقت الباب عليه ذات مرة و هي تبكي تريد قطعة خبز تبل بها ريقها فمد لها الخبز فأظهرت يدها لتأخذها ؟! فكر ملياً بكنه هذا الإنسان ؟! أسئلة على ما يبدو لا تقبل سوى جواب واحد فقط !!
أنهى أمل غربته ( الجبرية ) و عاد إلى حضن وطنه , قبّل أِرضها و رفع يديه داعياً : (( اللهم هب لنا المقدرة على أن نرضى صابرين بما لا سبيل إلى تغييره .. و هب لنا الشجاعة على أن نغير ما يجب تغييره .. و هب لنا الحكمة على أن نميز بين هذا و ذاك .. )).
أما حلم فلا يزال يتسكع فكرياً بين أزقة مدينته الفاضلة حلماً فينفي هذا و يتصارع مع ذاك ..
انتهت أحلامه ليتفرغ لمجده الورقي فهو يمتلك خزان وقود من الأحلام لا ينضب , التقاه صاحب السنارة جون .. فسأله عما إذا كان يستطيع تسلق الجبل الجليدي الذي يقف أمامه فرد عليه حلم بقوله BREAK THE ICE قل ما تريده بالضبط يا جون لا تخجل ‍‍‍‍‍‍فأنا ( أخ ) لك ؟‍‍‍‌‌! ابتسم جون ابتسامةً صفراء و قال دعنا نشد رحالنا فغداً سيكون يوم حافل بالأحداث !! عادوا من حيث أتوا .. فخلد كل منهم إلى فراشه فنام حلم محاولاً تناسي الرعب و الخوف من غده الغامض , أشرقت شمس يومه الجديد فدخل حلم قاعة الدرس و اخبره المحاظر بأنه مطلوب من قبل المسؤولين في جامعته , ذهب و هو وجل فالأحداث بالفعل كما ذكر جون تتلاحق و لم تصل لمنتهاها بعد .. طلب منه المسؤول بأن يحضر غداً في الساعة العاشرة صباحاً لأمر هام … جن جنونه لم يعد قادراً على التفكير , عاد لدرسه و انتهى يومه ليعود مجدداً لصومعته … بكى كثيراً و كأنه يحس بما يخفيه له القدر , فسمع رنين الهاتف و تردد كثيراً برفع السماعة فكلما بكى بكت معه و بادلته نفس الشعور , لم يرفعها و ترك الهاتف يبكي طول يومه .
انقضى اليوم الطويل ليجد المفاجأة فهاهي ( كاثرين ) تقلب صفحات الجريدة عند المسؤول ؟! بادرها ماذا أتى بكِ إلى هنا ؟ و ماذا تريدين ؟ و كيف علمت بمكان تواجدي ؟!
ردت : جئت بابن لك ؟!! هل تود رؤيته ؟!
صعق حلم و لم يتوقع ذلك مطلقاً ,, حاول الإنكار , فأصرت كاثرين و أوجب القاضي الحكم ضده .
تبعثرت أوراق حلم و انتهت قصة حريته المزعومة , عاقر الردى و ارتضى النوم على الارصفه .
و علم أهله بما حدث و جلبوه عنوة ليكون تحت ناظرهم فهو لم يعد كما كان فالأمراض بدأت تنهشه من كل جانب و الفراغ الذي لم يعهده أوصله لمرحلة اللاشعور , و لم تعد الدنيا كما كانت و أصبحت أوراقه صفراء باليه كوجهه و أقلامه جف حبرها فلم تعد هي الأخرى ذات جدوى !
سمع أمل عن تواجده بوطنه فعاده في يوم ممطر في بيته فلم يكن حلم كما عهده أمل بل كان منطوياً غريب الأطوار . فتَمزق أعصابه أصوات الرعد التي حكى عن عشقه لسماعها و تنهي حلمه قطرات المطر , فاصبح عنوانه الشؤم , خرج أمل من عنده مذهولاً لما رآه , حائراً ماذا يمكنه أن يفعل لانتشال صديقه القديم من ألمه .
لم تعد تفيدك الأفكار يا أمل , دع الأقدار بأمر الله تصنع ما كتب ربك له . فقد فات الأوان . و الأيام تترى و حلم يصارع الزمن .
و بينما أمل يتسمر مع زملائه و يذكر لهم قصص الغربة الجميلة تارة و الحزينة تارةً أخرى .. و لم يكمل أمل حديثه حتى سمع صوت الهاتف فأجاب :
من ؟
هل أنت أمل ؟
نعم من تكون ؟
تعال حالاً إلى المستشفى هنا حلم ينتظرك ؟
من صديق الغربة حلم ؟
حلم يريدك حالاً فهو ينازع الموت و يريدك بجانبه !
اشتد بأمل الخوف من هذا الخبر الأليم فهب مسرعاً لرؤية صديقه حلم و لكن الأقدار لم تمهله لسماع السر الأخير فقضى أمل نحبه في حادث أليم قرب المستشفى .
مات أمل ? و بكاه كل من عرفه !!!




الوله

قصة ..... هي مجرد محاولة من شخص يحب القراءة و يتعلم كيف يكتب .

تحية لمروركم

zeana
30-07-2002, 09:09 AM
يا الوله فكرة القصة جملية لكن تدور الكلمات جميعا
حول فكرة واحدة وصورة لا غير من صور الغربة.
لا زلت اعتقد ان القصص القصيرة
كالنجوم الصغيرة في السماء
لا بد ان تكون مركزة بشكل كبير
وقوية جدا، كي تنير بقوة كبيرة
فيتمكن الجميع من رؤيتها
وتعلق بالذاكرة والقلب والروح.
لكن اسمح لي ان اخبرك انك تملك
العديد من التراكيب اللغوية الجميلة
والجديدة
000000000000000000000
ولسسه الدنيا بخير
يا الوله

الفيصل
31-07-2002, 01:26 PM
أمل و حلم

بينهما مسافة تتدانى بحب

و تتباعد بيأس


العزيز الوله

فصلت خط النت
و جلست أستمتع بما كتبت

قصة جميلة قرأتها أكثر من مرة
سبق و قلت لك انك تملك لغة جميلة
و موهبة رائعة أهنئك عليها

مسكين ذلك الأمل اللذي مات قبل أن يعانق الحلم

تحياتي لك

و في حفظ الله

الفيصل
08-08-2002, 11:01 PM
وين الناس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غروب
08-08-2002, 11:20 PM
عندما يلتقي الأمل والحلم في شارع معتم والزدحام كبير....
فيبكي كل منهما على الفراق القادم بع قليل من اللقاء
فهل يلتقي الأمل والحلم في هذه الحياة؟؟؟؟؟؟؟!!!
عندما نؤمن أن هناك أمل ونزرع هذا الأمل في قلوبنا......مع هذا الأمل سيتحقق الحلم وإن كان الحلم بعيداً .......فبالأمل يتحقق كل شيء.........
أتمنى أن يعجبكم ردي ....مع أني أعتقد أنه لم يرقى لمعنى القصة الأكثر من رائعة..........مشكور الفيصل ومشكورة زينة ومشكوووووووووووووووووووووووور الوله

الوله
09-08-2002, 05:16 AM
السلام عليكم ....

زينه ....
ردك منطقي و سلس مشكورة عليه .... لكن قد احاول ان الم شتات افكاري و ارسم به لوحة ترقى للتأمل و النظر .... و كما ذكرت فلست الا كاتب بسيط برتبة طالب .

----------------------------

الفيصل

اشكرك عزيزي على هذا الوسام و ادامك الله ...

هكذا هي ... احلام و امال فكل من امتطى صهوة حلمه فهو مسكين و كل من اسر امله فهو مسكين ايضاً !!!

------ الغياب اشكرك على سؤالك .... لكن قد يكون للدراسة دور .


=================

غادة

حل الفراق و خاطري منك ما طاب ...

ترى هل لنا ان نتخيل كيف سيكون لون و حالها السماء لو تقابل الحلم و الامل ؟!

كل التحية لمرورك و اشكرك على اطرائك كما و اود ان انوه بمشاركاتك ارجو ان يتسع لي الوقت لقرائتها ..:)


الوله

غروب
09-08-2002, 12:39 PM
لو قابلت السماء الحلم والأمل فستصفى معلنة عن يوم ساحر وعن حلم قادم يشاركه الأمل ويسانده
مشكوووووووووووووووووووووووووور على الرد يا الوله