PDA

View Full Version : مشاطرة حتى الموت


صوت الصباح
26-06-2005, 09:01 AM
تقول سيدة نساء العالمين ،

وريحانة قلب سيد العالمين

و ( أمُّ أبيها ) كما قال عنها الرسول الكريم صلى الله

عليه وسلم .

وبعد أنْ فُجعت رضوان الله عليه بموت أبيها....

( كانت بجانبه ، حتى سما بروحه العطرة إلى الرفيق

الأعلى.....)

ومن فجيعتها ، وجُلِّ مصابها ، حيثُ عاتبت الصحابة ؛

يحثون قبر رسول الله ترابا..........

واحترقت بكاءً حينَ بكتْ احتراقاً ،

كيف يحثون قبرالرسول ترابا ؟؟؟

واستكان الليل في هجوع مهيب ، ماعرف الزمانُ

مثلهُ إلا في ( نهايات الأمم )

لقد كانت وفاته صلى الله عليه وسلم ( بحجم نهاية

أمة ) بالمدلول الحسي لنهاية أمة وكذا المعنوي . . . .

وكيف لايكون ذلك ، فداه أبي وأمي وكل الأمم ؟؟

ولنستحضر قولها ، فلقد استحضرتني ( الحشرجاتُ )

تقول رضي الله عنها :

ماذا على من شمَّ تربةَ أحمدٍ

الاَّ يشمَّ على الزمان غواليا

صُبَّتْ عليَّ مصائبٌ لوأنها

صبت على الأيام ، عُدن لياليا
_______ __________ ____

السيدة ( فاطمة ) رضي الله عنها ، أول من

لحق بالرسول صلى الله عليه وسلم من أهله

حيثُ توفَّاها الله بعد أبيها _ ولدها _بستة أشهر

_____________________________

لمن أراد دلواً لبئر النقد :

شرح المفرادات :

غواليا :مفردة ( غالية) والمقصود هنا

الطيب والمسك والعنبر .

الأيام : النهارات المشرقة .


قــــراءة نقـــديــــة

النص الشعري _ ( للسيدة فاطمة ) رضي الله عنها

_ :ماذا على من شمَّ تربةَ أحمدٍ

الاَّ يشمَّ على الزمان غواليا

صُبَّتْ عليَّ مصائبٌ لوأنها

صبت على الأيام ، عُدن لياليا


_ : تتكئُ ( ما ) هنا على اسم الإشارةِ ( ذا ) ،

وتتكئانِ بدورهما على الاسم الموصول ( من ) ؛

لتستفهم الشاعرة_ وهي التجربة والواقعُ واللمس _

حول حال من صاحبَ الرسولَ ( صلى الله عليه

وسلم ) ، بل أعمق وعاشره بل أعمق وخرج من

صلبه ( صلى الله عليه وسلم ) كيفَ لا تنتفي بعدهُ

كلُّ أطياب الحياة !!

الرائحة هنا ، زُرعتْ في الكبد ، وأثمرتْ في بساتين

الصحابة والتابعين والذين يلونهم ثمَّ الذينَ يلونهم إلى

قيام الساعة .

( ماأجمل الزهر ، حينَ يكون مشهداً ورائحةً )

والمعنى الآخر تعلمونه .

وقد اختارت الشاعرة هنا ، حاسة ( الشم ) لأنها في

نظري من أقوى المثيرات والمحركات للحب والعشق ،

حتى أنكَ تلمس ذلك جليَّا حينَ ( تعانقُ الحبيبَ و

تشتَمَّ رائحته ) . وقد ثبتَ ذلك علمياً .

وبالعودة للنص ، نجد الأبعاد المعنوية ، تتسامى

بزخم حيثُ العاطفة ، صادقة ، حارة متدفقة ، تستعرُ

لظىً متأججا....

لاحظوا مفردة ( صُبَّتْ ) ، حيثُ الاختيارُ اللفظيُّ جاء

موفقاً تماماً

قوياً ، يتناسبُ و تلك العاطفة . والصب للماء هو :

القوة في السقوط ، والسعةُ في مخرجاته . . .

وكذلك الحال في قولها ( علَيَّ ) حيثُ التفردُ بالحزنِ ،

والتوحدُ بالفجيعة .

وما رأيكم في تنكير مفردة ( مصائبٌ ) ؟

لقد أعطاها ثقلا معنويًا _ إنْ أجازَ لنا التعبيرُ _ أقوى ؟!!

وربما يقول قائل : أن التخصيص بالتعريف أقوى !!!

ولكن ، أنظر عزيزي القارئ للنسق المعنوي لما بعد

هذا التنكير ( لو أنها صبت على الأيام عُدْنَ ليالي )

وهي هنا _ بهذا النسق _ تخرج عن الاشتراك في

التعريفية ( المعرفة ) لتنفرد وتتفرد لوحدها بتلك

المصائب ( كون ذلك الحدث مختلف عن أي حدث

آخر ) ؛ فأبوها سيد الخلق أجمعين . . . .

وفقده _ صلى الله عليه وسلم _ لابد أن يكون

سيد كل فقد . . .

أيها القراء الكرام

إن هذا ( السيلُ العرِمُ ) المنحطُّ من علٍ ، المُحْمل

بسعير الفاجعة أذابَ الشمس ، وأحرقَ النهار ، ثمَّ

أطفأهُ ، سديماً سرمدياً مُعتماً ، مظلماً ، مُقفراً من

الأحباب.......

وياأيها الأحباب ، أيُّ ليلٍ مُفجعٍ مُفزعٍ مُقدِعٍ ، و

مُتْرعٍ بالضياع والغياب بعد ليل هذه الشاعرة ؟؟؟؟؟!!!!

لم تحتمل كمدًا وحزنًا قاسيًا ، لقد كانت أول اللاحقين

به ، صلى الله عليه وسلم .

( مشاطرة حتى في الموت )

.



تمت

ن ب ر ا س
26-06-2005, 07:59 PM
اللهم صلي على سيدنا محمد عبدك ونبيك الرسول الأمي وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته، في كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم لك..
....

دوما يشاطرك الجمال.. لا بالجمال بل منك ينهل بعضه.. دمت صوت الصباح وسحر المساء..

ن ب ر ا س

صوت الصباح
27-06-2005, 11:56 AM
نبــــــــراس . . .

أيها الكريم . . . .

النص تتوج بمقدمك مشرقًا للحرف . . . .

شاطرتني _ بكرمك _ نبراس الجمال . . . .

فكنتُ بك الأجمــــــــــــلَ .

رعاك الله سيدي