![]() |
![]() |
|
|||
![]() | |||||
|
|||||||
| آخر المواضيع : |
![]() |
|
|
خيارات الموضوع | طريقة العرض |
|
|
#1 |
|
قبطان قلم
تاريخ التسجيّل: Nov 2009
المشاركات: 5
|
عندما تصبح الساعات ثوانٍ و الأيام دقائق
عندما تصبح الساعات ثوانٍ و الأيام دقائق أرى عالماً فيه الكثيف لطيفٌ نقيٌ و رائق عندها في لحظة ليست كاللحظات، يعود جزء مني إلى اتساع لا حدود له عجيب، فيه ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر. عندها تنسحب ذات من ذاتي لتصبح الذات في كل الوجود. عندها أدرك أنّي لست – بإنّي - ، بل جوهر فيه كل الأشياء. عندها أشاهد الله جهرةً لأني لم يبق شيء مني . عندها أعرف يقينا بأني مخلوق من الخلود و إلى الخلود أبداً أعود. فيا جمال الزمان و أنت علامةْ ، و آية الرجوع إلى الأوطانِ. و هكذا منذ البدءِ كلما بَرَقَ بَرْقٌ بداخلي، أعرف أني من نسل نور أتيت و إلى النور أعود. عندها أدرك أن جسدي المادي يلف حول بعض الأشواك و الشهوات علّه يحقق سعادته المضمحلة الفانية التي تنتهي دوما بالموت . و لكني أنسحب إلى منظومة جسدية أخرى و كأنها أجساد النعيم و كأن جسم الغبطة الذي أرتدي في تلك اللحظات أصبح واضحا موجود . و من ينكر على صاحب الحلم حلمه البديع . إي و ربي إنه لحقٌ !! ها أنا ألتف بجسم الغبطة حول مركزية وجوده فيَّ حيث التعبد في محراب الذات بعيدا عن الالتفاف التعبدي في طقوس و تكاليفَ كانت فَرْضاً و أصبح لها معنىً في باطن الذات. فالهرولة و التلبية أصبحت نقيةً مرئية في تسريع العجلات الطاقية الأعلى. و ها هو موج - الله أكبر - قد تجرد من الصوت ليُسمَعَ أكثر و أنقى و أكبر. هناك تلتف الساق بالساق بانسجام و اتساق لتكتمل طاقة المخلوق الخلاّق، و إلى ربك يومئذٍ المساق . هناك يلتف جسم المحبة حول المحبة بالذات. و هذه قمة العبادة التي لا يمكن الولوج إليها إلا لمن حقق : - و الذي يفنى يشاهد كل أسرار الوجود - أعطني منها و زدني بل و حطم كأس الكثافة و الفكر، لنصبح في دار المقر، حيث العبادة في مسجد الساجد بالجسد عنوان. فأنت و الله متحدان حيث مقام الوصل و الاتصال، وليس عبادةٌ في مقام الانفصال، أي أنت شيء و هو غيرك، أما الآن: فأنت هو و حقيقتك هي عين باطنه، الله أكبر لقد صدق الحلاج في : أنا الحق . و لم يبقَ في البُرْدَة إلا الله .. "و لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا". فلا وجود إلا لله، واحد أحد، فرد الظهور الصمد.. و لكنا لا نزال نرى ذاتا غيره، و إرادة سواه، فأصبحنا في منفى عن جنة رؤاه .. إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي فيه يقال : "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي، و ادخلي جنتي" د.نواف الشبلي |
|
|
|
![]() |
| خيارات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
|
|